الاثنين، 31 أكتوبر، 2011

ماذا تفعل المصارف بدراهمنا؟



كما سبق و وعدنا، فإن هذه التدوينة غرضها تسليط الضوء على ما تفعله هذه المؤسسات بأموالكم. قبل أن نبدأ دعونا نتعرف على البنك بعيدا عن المصطلحات المالية و القانونية  المعقدة.

البنك هو شركة تجارية نشاطها يقوم على المتاجرة بالمال. المتاجرة بالمال تعني أنها تشتري درهما و تبيع درهما.  لكن الفرق بين الثمن الذي تشتري به  و الثمن الذي تبيع به هو نسبة المئوية التي تمثل صافي ربحها. (تجدر الإشارة إلى أن الخدمات التي تقدمها المصارف قد تطورت بشكل كبير في ثلاثة عقود الأخيرة و امتدت إلى خدمات جد متنوعة  لكن تبقى مرتبطة بالجانب المالي).



لتسهيل التعريف قلنا أنها تشري و تبيع المال، لكن في الحقيقة نسبة كبيرة من الأموال التي تبيعها (تقرضها) لا تدخل في ملكيتها و لكن هي مالك و مالي و مال جاري و جارك و المساهمين و المستثمرين و أموال اقترضتها و أخرى ربحتها.  ماذا؟ لم تفهم؟ كيف ذلك؟ أوكي، أنظر للمثال اسفله.

مثال حسابي مبسط:

تصور أن لديك 10.000 درهم مغربية، و ذهبت و وضعتها بنك "أطلسية" مثلا، في حسابك الشخصي الذي لا تجني منه أيه فوائد (هنالك أنواع متعددة من الحسابات سنلقي عليها الضوء في تدوينة لاحقة)، ثم خرجت مسرورا لأن وضعت مالك في أيد أمينة.
ثم توجه جارك الذي يعيش ضائقة مالية إلى البنك و اقترض عشرة آلاف درهم. البنك قد يقرض جارك مالك الذي وضعته. البنوك تبيع هذه الخدمة المالية بنسبة مالية، فلنفترض في هذا المثال أن النسبة هي 12 في المائة.

في الحقيقة ماذا وقع؟ 

البنك أخذ المال الذي وضعته في حسابك و اقرضه لجارك المحتاج، باعه شيئا حصل عليه منك (بنسبة أو بدون نسبة و هذا حسب نوعية الحساب الذي وضعت فيه مالك) و حقق ربحا يقدر ب12 في المائة من عشرة آلاف درهم، أي 1200 درهم.

البنك لا يقرض، لأن فكرة القرض تلزم الإنسان بأن يرد ما اقترضه، لكن البنك تبيع لك شيئا حاضرا على أساس أن تسدده بنفس الشيء لكن بقيمة أعلى في المستقبل، و هذا بالضبط ما يتعارض مع قيم الإسلام، و هنا  أفتح قوسا لأشير أن غالبية البنوك الإسلامية لا تحترم هذا المبدأ وبالتالي فهي بنوك ربوية و لكن بطريقة غير مباشرة.

هذا ليس انتقادا للمصارف لأنها تقدم في المقابل خدمات و تخلق فرص شغل و تساهم في استغلال الأموال بدل تركها نائمة بدون إنتاجية، خصوصا المصارف التي تقدم خدماتها لعامة الناس و التي لا تعتبر مصارف مربحة بالمقارنة مع ما تدره مصارف الاستثمار في البورصة من أموال على المجموعة البنكية الأم.

هذا مجرد مثال بسيط جدا من الواقع، و لا يجسد إلا خدمة واحدة من العديد من الخدمات التي توفرها حسب تخصصها و حسب نوعية الزبناء. 


كل مؤسسة بنكية هي عبارة عن مجموعة بنكية تتضمن  أنواع متعددة من البنوك، مثلا :
 بنك التقسيط (الترجمة كلمة بكلمة) : و هو البنك الحاضر عبر مجموعة من الوكالات البنكية في كل مدن التراب الوطني التي تسهر على تسهيل و تسيير التعامل مع الخواص، أي كل إنسان عادي له حساب بنكي.

ثم بنوك على مستوى مختلف من المعاملات مثل بنوك الاستثمار التي تنشط في البورصات، و البنوك الخاصة و التي تستهدف تقديم خدمات مالية و استثمارية لأغنياء جدا (المليونيرات و ما فوق ... :) )، و المصارف المتخصصة التي تقدم خدمات لفئة معينة مثل المصارف الفلاحية...  إلى غير ذلك من أنواع المصارف و التي تختلف و تتنوع باختلاف نوعية الخدمات التي تقدم و التي تبدأ من التمويل و الاستشارة أو تسيير الاستثمارات إلى غير ذلك من الخدمات التي ربما لا يعرف عنها عامة الناس شيئا. 

سنعود بتفصيل لكل هذه الأنواع و أنواع أخرى من المصارف (المربحة جدا عكس مصارف التقسيط التي تتعامل مع  الخواص). هذه الانواع من المصارف قد لا يعرفها عامة الناس الكثير و لكنها تؤثر بطريقة كبيرة في حياتهم الاقتصادية و الاجتماعية و حتى في سياسة الدولة و هي المصارف المربحة جدا بالنسبة للمجموعات البنكية الأم لكنها تعمل في مجال لا يفهمه إلا المتخصصين.


من أين للبنك بالمال؟

البنك تجمع أموال العملاء و المساهمين و القروض ثم تعيد توزيعها حسب سياستها الاستثمارية.

ماذا لو لم يتبقى للبنك ما يكفي من المال لمواصلة نشاطه؟

عندما تقل السيولة  في إحدى المؤسسات البنكية فأنها تقترض من البنوك (منافسيها في السوق)، أو من إحدى البنوك التابعة للمؤسسة الأم، إذا كان البنك الأم لا يتوفر على ما يكفي من السيولة فبإمكانه أن يقترض من بنك البنوك و هو بنك المغرب : بنك المغرب هو مؤسسة مالية تابعة للدولة و هي التي تجسد سلطة الدولة على المستوى الإقتصادي و المالي، و تسهر على تفعيل السياسات المالية و الاقتصادية للدولة كضبط التضخم و التحكم في كمية المال المتداولة في الاقتصاد الوطني ... و قس على ذلك. للإشارة في كل دولة هنالك بنك مركزي، في فرنسا يوجد بنك فرنسا المركزي، و في مصر هنالك بنك مصر المركزي و في فلسطين السليبة هناك بنك فلسطين المركزي و هكذا.

المشكل في اليونان حاليا هو ان الدولة التي يُفترض أن تلعب دور المنقذ سواء بإقراض المؤسسات التي تعيش أزمة مالية أو تقديم ضمانات لها لكي تحصل على قروض من مؤسسات أخرى، تعاني هي نفسها من أزمة مالية لتراكم القروض عليها و هي نفسها تحتاج لمن يضمنها.